الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
418
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 2 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) [ سورة الحديد : 1 - 2 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي : يقول اللّه تعالى مخبرا أن جميع ما في السماوات والأرض يسبح له ، وقد بينا في غير موضع معنى التسبيح وأنه التنزيه له عن الصفات التي لا تليق به . فمن كان من العقلاء عارفا به فإنه يسبحه لفظا ومعنى ، وما ليس بعاقل من سائر الحيوان والجمادات فتسبيحها ما فيها من الآية الدالة على وحدانيته وعلى الصفات التي باين بها جميع خلقه ، وما فيها من الحجج على أنه لا يشبه خلقه وأن خلقه لا يشبهه ، ذلك بالتسبيح . وإنما كرر ذكر التسبيح في غير موضع من القرآن لانعقاده لمعان مختلفة لا ينوب بعضها مناب بعض ، فمن ذلك قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » فهذا تسبيح بحمد اللّه وأما سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو تسبيح باللّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فكل موضع ذكر فيه فلعقده بمعنى لا ينوب عنه غيره منابه ، وإن كان مخرج الكلام على الإطلاقو الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ معناه المنيع بأنه قادر لا يعجزه شيء العليم بوجوه الصواب في التدبير ، ولا تطلق صفة الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إلا فيه تعالى ، لأنه على هذا المعنى . وقوله لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إخبار بأن له التصرف في جميع ما في السماوات والأرض وليس لأحد منعه منه ولا أن أحدا ملكه ذلك وذاك هو الملك الأعظم ، لأن كل ما عداه فما يملكه ، فإن اللّه هو الذي ملكه إياه ، وله منعه منه . وقوله يُحْيِي وَيُمِيتُ معناه يحيي الموات ، لأنه يجعل النطفة وهي جماد حيوانا ويحييها بعد موتها يوم القيامة ، ويميت الأحياء إذا بلغوا آجاله
--> ( 1 ) الإسراء : 44 .